النويري
58
نهاية الأرب في فنون الأدب
وما أنتم بالحي [ 1 ] من شئ ! » فقال الأشتر : « قد عرفنا رأى طلحة والزّبير فينا ، وأمّا رأى علىّ فلم نعرف رأيه إلى اليوم ، ورأى الناس فينا واحد ، فان يصصلحوا مع علىّ فعلى دمائنا ، فهلمّوا بنا نثب على علىّ فنلحقه بعثمان ، فتعود فتنه يرضى منّا فيها بالسكون . » فقال عبد اللَّه بن السوداء « بئس الرأي واللَّه [ رأيت ] [ 2 ] ، أنتم يا قتلة عثمان بذى قار ألفان وخمسمائة ، أو نحو من ستّمائة ، وهذا ابن الحنظليّة - يعنى طلحة - وأصحابه في نحو خمسة آلاف بالأشواق إلى أن يجدوا إلى قتالكم سبيلا ! » فقال علباء بن الهيثم « انصرفوا بنا عنهم ، ودعوهم ، فإن قلَّوا كان لعدوّهم عليهم ، وإن كثروا كان أحرى أن يصطلحوا عليكم ، ودعوهم وارجعوا فتعلَّقوا ببلد من البلدان حتّى يأتيكم فيه من تقوون به ، وامتنعوا من الناس . » فقال ابن السوداء « بئس واللَّه ما رأيت ، ودّ واللَّه الناس أنّكم انفردتم ولم تكونوا مع أقوام برآء ، ولو انفردتم لتخطَّفكم الناس وكل شئ ! » فقال عدىّ بن حاتم : « واللَّه ما رضيت ولا كرهت ، ولقد عجبت من تردّد من تردّد عن قتله في خوض الحديث ، فأمّا إذ وقع ما وقع ونزل من الناس بهذه المنزلة فإنّ لنا عتادا من خيول وسلاح ، فإن أقدمتم أقدمنا ، وأن أمسكتم أمسكنا ! » فقال ابن السوداء : أحسنت ! وقال سالم بن ثعلبة : « من كان أراد بما أتى الدنيا فإني لم أرد ذلك ، وو اللَّه لئن لقيتهم غدا لا أرجع إلى شئ [ 3 ]
--> [ 1 ] كذا جاء في المخطوطة والكامل لابن الأثير ، 3 ص 120 ، وجاء في تاريخ ابن جرير : « بأنجى » . [ 2 ] الزيادة من ابن جرير وابن الأثير . [ 3 ] كذا جاء في المخطوطة والكامل لابن الأثير ج 3 ص 121 ، وجاء في تاريخ الطبري ج 3 ، ص 508 « لئن لقيتم غدا لا أرجع إلى بيتي » .